المراهقة ..واثق الخطوة يمشي ملكاً !!

فترة المراهقة لدى أي فتى/فتاة هي مرحلة اثبات الذات والدخول المتدرج (بلا رجعة) الى عوالم الرجولة والانوثة, انها مرحلة –بدايتها – المخاطرة وتعلم الجديد والاستقلال عن المنزل والتفرد بإتخاذ القرار , في مجتمعنا يصدم هذا الجموح –الفطري- بحواجز تفرض أمامه كاشياء مقدسة من عادات وتقاليد ورؤي محددة سلفاً للكيفية التي يجب أن يعيش عليه الابناء كأبناء طيبون/صالحون/جيدون وهو ربما ما لم يعشه ابائهم – فارضوا تلك الكيفيات – تماماً. يقول عظيم بريمجي – وهو لمن لا يعرفه أحد اثرى اثرياء الهند والعالم ومالك واحدة من أكبر شركات الإتصالات في العالم- في رسالة وجهها قبل أعوام للأباء والأمهات بأنهم لا يملكون حياة ابنائهم بل ولا حتى يملكون حق اتخاذ القرار نيابة عنهم , ويضيف برمجي ان دور الوالدين يتركز على تهيئة بيئة مناسبة لتنمية ملكات التفكير والابتكار والتجربة والحرية المشروطة لا بد ان يتعلم الأبناء السقوط والنهوض , الكر والفر بحدود ( يشرف على متابعتها الأباء والأمهات) تتمدد مع تمدد أعمارهم.

إذا كنت تريد من أبنك ان يتفوق واحضرت له مدرسين خصوصين مساء , و أجبرته على المذاكرة لفترات طويلة وضيقت عليه اوقات اللهو والمرح وسجلته في افضل المدارس وقمت بتخطيط حياته كأفضل حياة تريدها له حيث يدرس افضل التخصصات في افضل الجامعات و يصبح افضل المتفوقين و يحصل على أرقى الوظائف والمهن ويحقق لك الفخر والمجد واجتهدت في رسم مستقبله كما تحلم – أنت – ان يكون , ثم انتظرت من ابنك ان ينفذ خطتك كما تريد فإنك بهذا تكون قد بدات العمل بشكل جاد – كما يرى برميجي – لتدمير مستقبل أبنك.
كلنا يعلم –لاحقاً – ان طريق الجد والإجتهاد والتفوق هو الطريق الوحيد للنجاح والتقدم والمستقبل الزاهر بل أني لا أبالغ كثيراً حين اقول ان معظم مدراء الشركات وكبار المسؤولين هم من الطلاب الذي كانوا يتفوقون على اقرانهم في المدارس وبالتالي فان كثيراً من مدراء وقادة المستقبل –الآن – بين الطلاب المتفوقين في مدارسنا الفارق هنا ان النجاح يأتي طائعا لأولئك الذين (يرغبون) هم بانفسهم تحقيق ذلك التفوق والنجاح , اولئك الذين زرع ابائهم فيهم بذرو النجاح وتركوها تنمو كيف ما اتفق وكيفما رعاها الأبناء وغالباً ما يخالف النجاح اولئك الذي يرعون الامال العظيمة من اجل ابائهم لا من أجلهم هم بالدرجة الاولى.

ان الجهل بميزات وعيوب فترة المراهقة او التغاضي عنها يخلق حالة من الإحباط لدى هذا الجيل الشاب, وبالتالي تعطيل طاقات خلاقة او تحويلها الى مجالات اللهو والانحراف حتى في حالات المنع والكبت , ان اعطاء الفرصة للسقوط والنهوض , الاستماع , النقاش الجاد وفتح مجال الأعمال التطوعية ورفع الحياء –أحيانا –في نقاشات خاصة مع الأبناء والبنات في ما يخص حياتهم والتغيرات التي يواجهونها والدعم العقلاني والاستشاري لهم واعطاء فرص القيادة في المنزل , في الرحلة في السفر وفي ادارة شؤون الأسرة كل هذا أمثلة بسيطة وفي مجالات ابسط لبناء الشخصيات القيادية للأبناء والبنات

ان لم ترفقوا بأبنائكم لن ترفق بهم وسائل الإتصال من فضائيات وانترنت وثقافات منحرفة بل وحتى الافكار والمعتقدات اليسارية والكفرية فهي ليست بمنأى بعيد عن الأبناء – كما يظن الكثيرون – وان لم ترفقوا بهم ايضا فانكم تخسرون عقليات وطاقات جبارة –حتى وان حفظهم الله – كما نأمل و نرجو وتحولونهم الى مواطنين ومواطنات عاديين للغاية كمثل الناس –على احسن الاحوال , يكبرون ’ يتوظفون , يتزوجون , ينجبون , يكبرون , يموتون بشكل عادي , ولن يبقى لأمتنا من يحي لها أملا , ذكرا أو انثى

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s