الثراء للأمة !!

كتبت هذا المقال قبل سنوات … و(منذها)لم (ينجح) أحد (بعد) !!!

…….

أحدث آدم سميث مؤسس الرأسمالية في العالم الغربي ثورة كبرى في مجال الإقتصاد عندما طرح أفكاره المتعلقة بالنظام الرأسمالي , واحدث كتابة” الثراء للأمة” قفزات ضخمة للإقتصاد الأمريكي ,لقد استطاع سميث ان يتخيل العالم – وهذا ماحدث فعلاً – الذي يتمكن فيه الأفراد من اقتناء الثروات والعيش في ظل المنافسة والتطوير المستمر للمنتجات والخدمات لقد أطر للأقتصاد الأمريكي ملامحه التي مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من اكتساب قصب السبق في المجالات الإقتصادية والعسكرية تبعاً في الوقت الذي هوت فيه الشيوعية بإقتصادها و عسكرها – تبعاً –الى ابعاد سحيقة.

رغم ذلك ظلت ولازالت المشكلة الرئيسية في النظام الرأسمالي انه نظام أناني بحت, يقدر الأنا ولا ينظر الى القيم الانسانية والمجتمعية التي تحيط بالتاجر / الثري الذي ينضوي تحت لواءة. ولكن الأمريكيين استطاعوا و خصوصا الأثرياء منهم في تجاوز هذه العثرة التي يمجدها النظام الرأسمالي عبر بعض النظم الإجتماعية حتى غدت نصف التبرعات الخيرية التي يستقبلها سكان الكرة الأرضية مدفوعة من قبل الأمريكيين – شعباً لا حكومة – يذهب جلها الى خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

ساهمت الحكومة الأمريكية في اتاحة فرص الأستثمار لمواطنيها عبر تقليل القيود الحكومية وحفظ حقوقهم وفتح باب الإقراض البنكي واسعاً امام اصحاب المشاريع الصغيرة بالإضافة الى الالتزام الكبير بحقوق المخترعين وبراءات الإختراع وحقوق الملكية الفكرية والأدبية. ايضا وفرت الحكومة الأمريكية لشعبها على مر السنوات الأخيرة فرص تعليم الاعمال وحاضنات الأعمال وتقوم ادارات فدرالية متخصصة بتقديم الدعم والمساندة العلمية والعملية للراغبين في دخول مجال الأعمال.

على النقيض من ذلك في السعودية , عبر عقود لم يشهد قطاع الأعمال الصغيرة ذلك التوجيه والتبني من قبل المنظمات الحكومية بل انه حتى خطوات الإصلاح الاقتصادي المتنامية حالياً في السعودية تكاد تكون موجهة لتسهيل عملية الاستثمار الأجنبي وتتجاهل استثمارات المواطنين الصغيرة داخل السعودية ولا تكاد تلمس اهتمامات حكومية فعلية بشأن المشاريع الصغيرة سوى اهتمام وزارة العمل السعودية بتضييق الخناق عبر فرض برامج السعودة وتقنين استخدام الأيدي العاملة الأجنبية – حتى في الأعمال التي لا تتوفر يد سعودية ماهرة مدربة لها بأسعار معقولة – دون احتساب و تقدير لمستوى ربحية الأعمال مما جعل الكثير من صغار المستثمرين ينأون عن الاستثمار في المشاريع الصغيرة مما انعكس سلبا على تقديم الخدمات والمنتجات للمواطنين بمستوى لائق وتركت السوق بالرغم من فرص الاستثمارات الضخمة للفوضويين والمحتكرين وفتح الباب واسعا أمامهم للتلاعب والتستر.

لم تكن سوق الأسهم السعودية مغرية للسعوديين بالاستثمار في ظل انعدام الوعي الاقتصادي لعامة الشعب السعودي وظل الأرباح المتهالكة والخسائر المستديمة التي تحققها الشركات المسجلة في سوق الأسهم وانعدام وسائل الاتصال والتقنية ولم يكن سوق العقار أيضا متاحا –بسبب ارتفاع أسعاره – لعامة السعوديين . وظلت هكذا الحال تنامي بسيط في مدخرات متوسط السعوديين وعجز عن الاستثمار وظل التجميع طويل الأمد من اجل توفير مسكن كريم للعائلة واحداً من أهم الأهداف للمواطن السعودي.

في بداية عام 2003 شهد سوق الأسهم ارتفاعات غير مسبوقة حيث بدأ المؤشر العام يحقق قفزات متتالية جذبت إلية أنظار أصحاب المدخرات المتوسطة الذين اكتشفوا إن بإمكانهم تحقيق أرباح مالية دون تعب وعناء و بشكل –مباشر – وبدأت أخبار الأرباح تتصاعد بين مصدق ومكذب مدعومة بارتفاع قياسي للمؤشر من قرابة 2500 نقطة في عام 2003 إلى أن تخطى حاجز 20000 الف نقطة في عام 2006 م. شهدت هذه الفترة دخول مضاربين ومكتتبين يقدر عددهم بحوالي ثلاثة ملايين مضارب و ثمانية ملايين مكتتب.

شهد سوق الأسهم في هذه الفترة اكبر عمليات التلاعب / الاحتيال و رفع الأسهم حيث أصبح ارتفاع الأسهم وانخفاضها لا يخضع لأي معيار مالي فني مدروس و أصبحت عملية الربح والخسارة هي عملية أشبة بالمقامرة منها إلى التجارة شهدت هذه الفترة ظهور مصطلحات الهوامير , ومحركي السوق وغيرها من المفاهيم المالية السعودية. كان الوضع مزريا ومخيفاً لاسيما في ظل انعدام الرقابة مما دفع الحكومة السعودية لتشكيل هيئة سوق المال السعودية والتي أخذت وقتها في الإنشاء و التنظيم الداخلي ولم تكد تبدأ في وضع قدمها في السوق بالقرارات التنظيمية حتى بدأ السوق رحلة الهبوط المدوية في بداية الربع الأول من عام 2006 م.

بغض النظر عمن ربح ومن خسر ومن المتسبب في الهبوط الكرائثي التاريخي و ما تلاه من انهيارات متفاوتة  وبغض النظر عما سيؤل اليه السوق وعن اثر قرارات الحكومة السعودية و دخول الأجانب الا ان ثمة امور كثيرة يمكن استخلصها مما حدث في سوق الأسهم في الفترات الماضية.

لقد كشفت هذه الأزمة عن ضعف وانعدام القنوات الاستثمارية الأخرى المتاحة أمام المواطن السعودي لاستثمار مدخراته بشكل تنموي يدعم اقتصاد السعودية ويساهم في البناء وتحسين المنتجات والخدمات يحقق له مستوى ربحية جيد وبمخاطر اقل بكثير من مخاطر سوق المال وهذا يشير إلى الاحتياج الكبير لفتح القنوات الاستثمارية الداخلية وتقنين الأنظمة والإجراءات التي تدعم وتساند أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحميهم من الاحتكار وسلب حقوق الملكية.

لقد كشفت هذه الأزمة أيضا عن الضعف الكبير في مجال تعليم الأعمال وكيفية إدارتها والعلوم الاقتصادية بشكل عام مما يزيد من المطالبة بفتح مجال التعليم في مجال الأعمال بكافة قنواته وتكثيف المجال التوعوي في مجال الأعمال وافتتاح عدد كبير من حاضنات الأعمال و إجبار البنوك على دعم إقراض المشاريع الصغيرة وفق احتياجات هذه الشريحة من المستثمرين و تفعيل مكافحة الغش والتقليد التجاري وتشجيع الابتكار وحفظ حقوق الملكية الفردية. ودعم المبادرات الفردية كصندوق عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع وبعض مبادرات الغرف التجارية.

إن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يعد بمزيد من التجاهل لفئة صغار المستثمرين في السعودية وهذا من اكبر الإخطار التي تواجه هذه الفئة والتي تشكل غالبية الشعب السعودي. لذا لابد من وجود برنامج إصلاحي واعي يقدم الدعم والمساندة لهؤلاء المواطنين التي قد لا تجاوز أحلام بعضهم منزل يقيه وابناءة من بعده شظف العيش.

ان الفرص الاستثمارية الصغيرة في السعودية متنامية وتحتاج الى من يأخذ بيد هؤلاء المستثمرين ويدلهم عليها وهو جهد و واجب وطني على جميع افراد الشعب والحكومة. ان امة يعيش افرادها الثراء تتمتع بالقوة والحصانة وهي خير قطعا من امة فقيرة يعيش افرادها على فضلات متلاعبي الاسهم. ( الثراء … الثراء … الثراء … للأمة) نداء بول سميث هانحن نعيد رفعه هنا .. لأمة خيرة مسلمة مباركة بإذن الله و بمكان آخر –اجل واشرف – فهل هناك يا ترى من يسمع ؟؟؟؟؟!!!!!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s